من وحي القلم

سامح الزهار يكتب عن: الشيخ أحمد عبد اللطيف

«رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه»

جمعت القلوب حوله، وأحاطته بمشاعر الحب والتقدير، هو فضيلة الشيخ أحمد عبد اللطيف، رحمه الله – أحد كبار علماء الأزهر الشريف في العصر الحديث..

فقد كان من رجال الدعوة خارج مصر فى العديد من بقاع العالم لاسيما أفريقيا وآسيا وشمال أوروبا..

حتى اعتمد عليه الأزهر الشريف لفترة طويلة فى نشر الدعوة الإسلامية مع مجموعة من العلماء الذين كان لهم دور كبير في  تصحيح المفاهيم وضبط السياق عن الدين الإسلامي العظيم حتى حقق ذلك العالم نجاحًا كبير، وكان خير واجهة للأزهر الشريف.

ولد العالم الجليل الشيخ احمد عبد اللطيف ابراهيم في العاشر من يونيو 1931م بقرية سليم الغربية، بمركز طما فى محافظة سوهاج..

ونشأ وتربى فى أسرة مصرية بسيطة كانت تحظى بمكانة رفيعة فى الصعيد حيث كان معظم أبنائها من حفظة كتاب الله وأهل المنابر وعلماء الأزهر..

وكان شيخ كُتاب القرية، ومن أشهر محفظى القرآن الكريم، فقد كان الإمام الأكبر الدكتور محمد سيد طنطاوى شيخ الازهر – رحمه الله – زميلاً للشيخ احمد عبد اللطيف و تلميذًا لوالده فى كتاب القرية.

تمكن الشيخ أحمد عبد اللطيف من حفظ القرآن الكريم فى سن مبكرة والتحق بالأزهر حتى تخرج فى كلية أصول الدين، وحصل على العالمية عام 1960م..

وتقدم للحصول على التخصص فى الوعظ والإرشاد الديني – الماجيستير – حتى حصل عليه عام 1962م..

ثم بدأ حياته العملية فى مجال الدعوة الإسلامية وتم إيفاده للعمل واعظًا بدولة ليبيا وهناك رفض أن يكون مقر إقامته فى العاصمة طرابلس فقط بل تجول فى جميع المدن و القرى والواحات الليبية.

واستمر العالم الكبير فى ليبيا منذ عام 1962م إلى عام 1964م وحتى ذاعت شهرته هناك ثم تم استدعاؤه إلى مصر وعين واعظًا بمصلحة السجون بوزارة الداخلية منذ عام 1964م وحتى عام 1967م..

ثم نقل للعمل واعظًا بالأزهر الشريف وأعطيت له حرية الاختيار فاختار محافظة سوهاج حيث كان يرى فى ذلك رداً لجميل بلدته حتى تستفيد من العلم الذى تعلمه بالأزهر..

واختار على وجه الخصوص مدينة المراغة مسقط رأس الشيخ المراغي شيخ الأزهر الأسبق حتى وصل الى درجة مدير عام الدعوة الاسلامية عام 1992م.

ولكن عالمنا الجليل الشيخ أحمد عبد اللطيف خلال تلك الفتره من عام 1967م وحتى عام 1992م تم إيفاده من الأزهر للعمل بالعديد من دول العالم، فعمل فى الفتره من عام 1975م و حتى 1979م مدرسًا للعلوم الشرعية والفقهيه باليمن الشقيق..

ومن المواقف التى تذكر عنه أنه أثناء تلك الفترة كان يقوم بخطبة الجمعة فى أحد مساجد مدينة الحُديدة اليمنية وكان الرئيس اليمنى وقتها من بين المصليين فأعجب به وبعد الصلاة طلب منه أن يغير مكان الخطابة ويترك هذا المسجد وينتقل خطيباً دائما فى المسجد الذى يصلى هو فيه..

ولكن الشيخ أحمد عبد اللطيف بعزة العلماء شكر للرئيس ثقته وطلب منه أن يستمر فى هذا المسجد بين أهل الحى الذين أحبوه ورفض الانتقال إلى أى مسجد آخر..

فما كان من الرئيس اليمنى الا أنه انتقل هو بنفسه للصلاة فى مسجد الشيخ أحمد عبداللطيف طوال فترة تواجده باليمن..

وأثناء تواجده هناك بعث به الأزهر ليكون عضوًا باللجنة العليا للرد على استفسارات الحجاج من جميع أنحاء العالم اثناء موسم حج عام 1975م ، ومرة أخرى عام 1978 م حيث كانت اللجنة الاخيرة برئاسة الإمام الأكبر الراحل الأستاذ الدكتور محمد عبد الرحمن بيصار شيخ الأزهر الأسبق.

وفى عام 1986 تم ترشيحه من قبل وزارة الداخلية ليكون مرافقًا لبعثة الحج الخاصة بالوزارة، وفي عام 1988م تم إيفاده للعمل بالدعوة في السودان..

وفى عامي 1993، 1994م تم إيفاده للعمل بالدعوة في الدول الاسكندنافيه والتى تشمل السويد والنرويج وفنلدا والدانمارك، وكانت السويد هى المركز الدائم للحركة..

وقد حقق الشيخ هناك نتائج باهرة وسمعة طيبة للدعوة الإسلامية وللأزهر الشريف، وانهالت عليه خطابات الشكر من جميع سفراء الدول العربية والإسلامية بشمال اوروبا..

وفور عودة الشيخ من هذه الرحلة تم تكليفه بإنشاء أول منطقة للوعظ بالأقصر وأصبح هو أول مدير عام لها فى نهاية عام 1994م..

ثم كلف بعد ذلك بالإشراف على منطقة الوعظ والدعوة بالبحر الأحمر واستمر بها حتى بلغ السن القانونية حيث أحيل للتقاعد فى العاشر من يونيه عام 1996م..

ولكنه لم يتوقف عن الدعوة والوعظ حتى فاضت روحه الطاهره إلى بارئها يوم 6 فبراير عام 2000م بمدينة المراغه بسوهاج وودعه أهلها وداعاً مهيباً يليق بعالم جليل..

فسلامًا على الذين يُزهرون القلوب إذا نزلوا بها وكأنهُم في بِقاع الأرض أنهارا.

Facebook Comments
د. سامح الزهار
Latest posts by د. سامح الزهار (see all)
الوسوم
اظهر المزيد

د. سامح الزهار

كاتب مصري وباحث متخصص في مجال الآثار الإسلامية والقبطية

مقالات ذات صلة

نرحب بتعليقاتكم ومشاركاتكم

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: